محمد متولي الشعراوي
828
تفسير الشعراوي
لذلك قال سبحانه : « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » . معنى أن يكون الدين للّه ، أي تخرجوهم من ديانة أنفسهم أو من الديانات التي فرضها الطغيان عليهم ، وعندما نأخذهم من ديانات الطغيان ، ومن الديانات التي زينها الناس إلى ديانات الخالق فهذه مسألة حسنة بالنسبة لهم ، وتلك مهمة سامية . كأنك بهذه المهمة السامية تريد أن ترشد العقل الإنسانى وتصرفه وتمنعه من أن يدين لمساو له ؛ إلى أن يدين لمن خلقه . وعلى صاحب مثل هذا العقل أن يشكر من يوجهه إلى هذا الصواب . ولذلك يجلى الحق سبحانه وتعالى هذه الحقيقة فيقول على لسان الرسول : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) ( سورة الفرقان ) فكأننا لو نظرنا إلى عمل الرسول بالنسبة إلينا بمنظار الاقتصاد لوجب أن يكون له أجر ، لأنه يقدم المنفعة لنا ، وبرغم ما قدمه من منفعة فهو لا يأخذ أجرا ؛ لأنه زاهد في الأجر ؛ فإنه يعلم أن الأجر من المساوى له قليل مهما عظم وهو يريد الأجر ممن خلقه ، وهذا طمع في الأعلى ؛ لأنه لا يعطى الأجر على الإيمان إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وهو الذي يعطى بلا حدود . ويختم الحق هذه الآية الكريمة بقوله : « فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » أي أنهم إذا انتهوا إلى عدم قتالكم ، فأنتم لن تعتدوا عليهم ، بل ستردون عدوان الظالم منهم . والظالم حين يعتدى يظن أنه لن يقدر عليه أحد ، والحق يطلب منا أن نقول له : بل نقدر عليك ، ونعتدى عليك بمثل ما اعتديت علينا ويعطينا الحق حيثية ذلك فيقول : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 194 ] الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )